ابن يعقوب المغربي
57
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ " 1 " بلفظ الاستفهام ، ورفع خ خ فرعون ؛ ولهذا قال : إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ، والاستبعاد ؛ نحو : أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ " 2 " . ( 499 ) ومنها : الأمر ، والأظهر : أنّ صيغته من المقترنة باللام ؛ نحو : خ خ ليحضر زيد وغيرها ؛ نحو : أكرم عمرا ، ورويد " 3 " بكرا ، موضوعة لطلب الفعل استعلاء ؛ لتبادر الفهم عند سماعها إلى ذلك المعنى . ( 502 ) وقد تستعمل لغيره ؛ كالإباحة ؛ نحو : جالس الحسن أو ابن سيرين ، والتهديد ؛ نحو : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ " 4 " ، والتعجيز ؛ نحو : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ " 5 " ، والتسخير ؛ نحو : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ " 6 " ، والإهانة ؛ نحو : كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً " 7 " ، والتسوية ؛ نحو : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا " 8 " ، والتمنّي ؛ نحو [ من الطويل ] : ألا أيّها اللّيل الطّويل ألا انجلى " 9 " والدعاء ؛ نحو : ربّ اغفر لي ، والالتماس ؛ كقولك لمن يساويك رتبة : خ خ افعل بدون الاستعلاء . ( 509 ) ثم الأمر : قال السكاكى : خ خ حقّه الفور ؛ لأنه الظاهر من الطلب ، ولتبادر الفهم عند الأمر بشيء بعد الأمر ؛ بخلافه إلى تغيير الأمر الأول ، دون الجمع ، وإرادة التراخي ؛ وفيه نظر .
--> ( 1 ) الدخان : 30 - 31 . ( 2 ) الدخان : 13 - 14 . ( 3 ) فالمراد بصيغته : ما دل على طلب فعل غير كف استعلاء سواء كان اسما أو فعلا . ( 4 ) فصلت : 40 . ( 5 ) البقرة : 23 . ( 6 ) البقرة : 65 . ( 7 ) الإسراء : 50 . ( 8 ) الطور : 50 . ( 9 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 117 ، وعزاه لامرئ القيس . وعجزه : بصبح ، وما الإصباح منك بأمثل .